من غير المنطقي ان نجمع بين الخوف و الحب بين الخشية و الطمأنينة . عندما نحب تغمرننا السكينة و تملا كياننا بذلك الامان بحيث لا تترك مكانا لمشاعر الخوف . من هذا المنطلق البسيط تنبني علاقة الانسان المتناقصة بالمقدس . السؤال يطرح نفسه كيف يمكن للانسان ان يخشى الله و يحبه في نفس الوقت . كيف يمكن ان يجمع مشاعريين متناقضين ليترجم علاقته بالمقدس بشكل عام
. ان الرأي السائد هو أن علاقة الانسان بخالقه هي علاقة متميزة لان الله مقدس و كلمة المقدس في رأيي هي كلمة اختلقها الانسان لتبرير عجزه عن المعرفة و ليضع حدودا وهمية لحريته في استخدام عقله . و لكن هل الله في حاجة لمشاعر الخشية لتزيد قدسيته او بالاحري هل الله في حاجة لان يكون مقدس . أعتقد ان الله لا يحتاج الي شئ محدد او تسمية معينة لكي تحدد مرتبته لا لشئ لانه المطلق في حد ذاته .
اذا فالاشكال يكمن في تلك العقول البسيطة التي اختارت من السائد و المألوف عقيدة لها فهي تشترك في تصور موحد لصورة الاله و الدين هذا التصور الذي اكتسبه الانسان منذ سنواته الاولى حين يكون عقله مبهما حينها تدفعه غريزته الى الاكتشاف و التساؤل في محاولة لرفع الابهام و هنا تتدخل المدرسة الاولي أي الوالدين فتقدم أفكار جاهزة و أحكام مسبقة خاطئة في الاغلب ورثتها بدورها عن ابائها عندئذ يختار الانسان الصغير السبيل الاسهل لتقتل مجموعة الافكار المسلمة ملكة الشك و التساؤل لديه.
في مجتمعات "المنطق المألوف" ترسم العائلة و المحيط الاجتماعي خطوطا حمراء وهمية تكبل قدرات الناشئ بأغلال مشدودة الى القاع المزدحم لتمنعه من التحليق عاليا نحو مملكة الحقيقة . هناك يقدم الدين و الاله بغلاف المقدس اي مواضيع يستحيل البحث فيها أو نقدها هي مواضيع بالغة القوة تتجاوز عقولنا الصغيرة وجب تقبلها مسلمة دون نقاش . يملؤون عقول الناشئة بخرافات و ترهات و يصورون الاه وحشا يجب الخضوع لسلطانه و الاخرة نهاية حارقة . فتربى هذا الناشئ الصغير علي مشاعر الاستسلام و الخوف .
يتقدم الناشئ الصغير في العمر و تتقدم معه هذه المعتقدات ليخرج الى مجتمع أوسع فتنطلي عليه حيلة الحب الالاهي فيتعرف الى جانب اخر للاسطورة التي تلقاها في طفولته . و هنا تبدأ ثورة تساؤلاته و شكوكه لتمهد لبركان التمرد. كيف يمكن أن أحب ما أخشاه .
هنا يؤدي السؤال الي نتيجتين حتميتين اما أن يستسلم هذا الانسان لواقعه و يعيش ضحية لنفاقه فيستمر في العيش ممثلا في مسرحية مفبركة بطلا من بين أبطالها المقنعين يحارب طموحه و حبه للمعرفة لينتهي به المطاف نسخة من نسخ الاغلبية الغبية. أو أن يطلق العنان لعقله و لغريزته التواقة الى الحقيقة . أن يثبت انسانيته فيبحث و يتساؤل و يتمرد عن كل ما هو مسلم و مألوف بذلك فقط تتحقق رسالته التي خلق من أجلها و هي ان يحمل لا فقط امانة الحرية و العلم بل ان يرسيها في الارض ايضا و يحيا لكي يخلد فيها باعماله و اهدافه التي حققها .
ان الله تعالى خلقنا لكي نحبه لكي نحمده و نسبحه و لنتفكر في خلقه لا لكي نخشاه و نختلق أساطير لا تزيدنا الا جهلا . لانه تعالى من حكمته ان جعل الانسان خليفة له في الكون و الخلافة أوسع من ان نحددها بمعتقدات او بأفعال معينة بل هي تكريس كامل لمعجزة العقل التي أودعها الله تعالي في الانسان و هي حرية كاملة لا تعرف الخوف من المقدس .
فحبنا لله تعالى هو الذي يصنع ايماننا الحقيقي النابع من العقل لا من النقل و التقليد و هو الذي سيجعله صامدا في افئدتنا لا يتزعزع .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق