دائماً ما تعاني النظم و التطبيقات الالكترونية من مشكلة المردود! حيث يعتبر أنه لا يمكن في أي عملية كهربائية أو الكترونية (يمكن تعميم هذا الموضوع على مختلف مجالات العمليات الفيزيائية و الكيميائية) بمردود مثالي، أي 100%.
و لعل مشكلة التوصيل الكهربائي، أو النقل الكهربائي Electrical Conductivity واحدة من أبرز هذه المشاكل، حيث يتم فقدان مقدار كبير من الطاقة الكهربائية من محطات توليدها، إلى أماكن استهلاكها، و الحلول الحالية لمثل هذه المشاكل باهظة الثمن و مكلفة، و تتلخص برفع ناقلية أسلاك وخطوط النقل لأعلى درجة ممكنة.
و مع انطلاقة ثورة النانو الحديثة، و ما تبعها من قفزات حديثة في العلم و التقنية، بدأ العمل على إيجاد حلول للمشاكل التقنية بدءاً من المستويات الذرية و الجزيئية، بدلاً من التعامل مع المواد بأبعادها المرئية.
و في بحث علمي مشترك بين باحثين تابعين لوكالة الطاقة الأميريكية و جامعة ستانفورد، أعلن الفريق البحثي عن إمكانية طبقة ذرية واحدة من القصدير المعالج لتصل كفاءة التوصيل الكهربائي عبرها إلى 100%.
المادة المستحدثة، و التي أطلق عليها اسم "stanene" و هي ناتجة عن دمج اسمي القصدير "Stannum" و الغرافين "Graphene" يتم التحكم بها من نظام حاسوبي، يقوم بتعديل درجة الحرارة المحيطة بعملية النقل بشكل أساسي.
الفكرة الأساسية المتعلقة بهذا الاكتشاف الكبير، هو التطور الحاصل في العقود الماضية لتطوير نوع جديد من المواد يعرف بـ "العوازل الطبوغرافية" و التي تقوم بتوصيل الكهرباء عبر حوافها و سطحها الخارجي، وليس ضمنها، و تشير الدراسات النظرية إلى أنه عندما تكون سماكة هذه العوازل تعادل طبقة ذرية واحدة، فإن كفاءة النقل ستصل إلى 100%.
و خلال السنوات السابقة، تم تجربة العديد من المواد لتشكيل العازل الطبوغرافي الأمثل، وصولاً للنتيجة التي توصل إليها الفريق البحثي في جامعة ستانفورد حول استخدام القصدير المعالج مع الغرافين.
حتى الآن، فإن هذه المادة لم تثبت قدرتها بشكل حاسم على تحسين فاعلية نقل الكهرباء بنسبة 100%، إلا أن الباحثين يتوقعوا أن تنجح هذه المادة في تحقيق الوظيفة المطلوبة منها، و هي تحقيق كفاءة نقل مثالية للطاقة الكهربائية.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق